المدني الكاشاني
11
براهين الحج للفقهاء والحجج
الأخبار كقوله ( ع ) ( وإن شئت أضمرت الذي تريد ) ( 1 ) . تبصرة : قد صرّح جمع من الفقهاء بعدم وجوب الإخطار بالبال في النيّة وإجزائها ولو بنحو الدّاعي منهم صاحب الجواهر رحمة اللَّه عليه وكذا في العروة والمستمسك وأكثر المحشّين للعروة وهو كذلك لأنّ الإحرام فعل قلبيّ اختياريّ أن شاء فعل وإن شاء ترك سواء قلنا بأنّه الالتزام بترك المحرّمات كما قالوا أو قلنا بأنّه عبارة عن عقد القلب إلى الإحرام كما حقّقناه . بل قد عرفت دلالة الأخبار عليه أيضا كقوله ( ع ) ( بعد ما يعقد الإحرام ) في صحيح عبد الرّحمن ابن الحجّاج ( 2 ) . وقوله ( ع ) ( أعقد الإحرام ) فيما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر ( 3 ) . وغيرهما من الأخبار التي مرّت الإشارة إلى بعضها في المسئلة ( 265 ) وقد مرّ التحقيق في حقيقة الإحرام أيضا وأنّه يتحقّق بعقد القلب إليه وإن كان الإحرام التّام يحصل به وبالتلبية فراجع وكيف كان يحتاج إلى قصد الفعل والقربة والخلوص ويكفي الدّاعي كمّا مرّ . المسئلة ( 275 ) لا إشكال في إنّه إذا تحقّق الإحرام فلا يخرج عنه إلَّا بعد الإتيان بالمحلَّل في العمرة أو الحجّ بالتفصيل الآتي في محلَّه وعلى هذا فلا يضرّ بالإحرام ارتكاب المحرّمات فضلا عن العزم عليه فضلا عن عدم استمرار العزم على تركها والحاصل إنّ المحرّمات للمحرم ليست مبطلة بخلاف المحرّمات على الصّائم . بل يمكن أن يقال إنّ العزم على ترك المحرّمات ليس شرطا في تحقّق الإحرام من الأول فضلا عن اشتراط استمراره وذلك لأنّ العزم على ترك المحرّمات ليس من مقوّمات الإحرام على المختار وإن أفاده جمع من الأكابر بخلاف الصّوم فإنّه العزم على ترك المفطرات كما قالوا بل يمكن أن يقال إنّ الصّوم أيضا يتحقق بقصد عنوان الصّوم وليس العزم على تركها من مقوّمات الصّوم إلَّا أنّ ارتكابها لما كان منافيا لحقيقة الصّوم فقصد ارتكابها مع العلم بمفطرّيتها مستلزم لعدم قصد الصّوم ولهذا كان مبطلا . ولذا
--> ( 1 ) كما مرّ في المسئلة ( 265 ) في الحديث السّادس والسّابع . ( 2 ) في الباب ( 12 ) من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب ( 34 ) من أبواب الإحرام من كتاب حجّ الوسائل .